محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

219

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الوجه الرّابع : أن نقول : ما قصدك بذكر استنتاج العقيم , واستفتاء من ليس بعليم ؟ هل قصدك مجرّد السّجع في الكلام , أو الإفحام للخصم والإلزام ؟ إن كان الأوّل ؛ فالبلغاء لا يستطيبون من الأسجاع مواردها , متى كانت [ تنقص من المذاهب ] ( 1 ) قواعدها , فإنّها لا تصلح إلا زينة للحجج الصّحيحة , فمتى أفسدتها كانت عند البلغاء قبيحة , لكن سجعك هذا يهدم قواعدك , ويخالف مقاصدك ؛ لأنّك الذي أجزت للمقلّد العقيم أن يفتي وليس بعليم , وفي نصرة هذا المذهب أنشأت هذه الرّسالة ؛ وأعدت وأبديت في نصرة هذه المقالة . وأمّا إن كان المعترض قال ذلك الكلام على سبيل الإفحام لخصمه والإلزام ؛ فقد عاد الإلزام أيضاً إليه , وخرج الاحتجاج من يديه , لأنّه الذي قضى بفقد المجتهدين , وحكم بمرتبة الفتيا للمقلّدين , وأنتج العقيم , وخبط من المناقضة في ليل بهيم , فبطلت حجّته واضمحلت , وجاء المثل : ( ( رمتني بدائها وانسلت ) ) ( 2 ) . ومن العجائب : أنّ المعترض متصدّر للفتوى والتّدريس والمناظرة والتّصنيف , وهو معترف بالجهل , مدّع لخلوّ العالم من أهل العلم , منكر على من يرى جواز التّرجيح بالأخبار , مقتد في ذلك

--> ( 1 ) في ( ( الأصول ) ) : ( ( ببعض المذهب ) ) ! ثم كتب على هامش ( أ ) و ( ي ) : ( ( لعله متى كانت مبنيّة على بعض . . . إلخ . تمت القاضي محمد بن عبد الملك الآنسي ) ) . أقول : وما أثبته هو الصواب , وهو من نسخة ( ت ) . والله أعلم . ( 2 ) ( ( مجمع الأمثال ) ) : ( 2 / 23 ) , وله قصة انظرها فيه .